ابن حجر العسقلاني

522

فتح الباري

وإذا تقرر ذلك فقد اختلف هل يشترط قصد الاستثناء من أول الكلام أولا حكى الرافعي فيه وجهين ونقل عن أبي بكر الفارسي انه نقل الاجماع على اشتراط وقوعه قبل فراغ الكلام وعلله بأن الاستثناء بعد الانفصال ينشأ بعد وقوع الطلاق مثلا وهو واضح ونقله معارض بما نقله ابن حزم انه لو وقع متصلا به كفى واستدل بحديث ابن عمر رفعه من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث واحتج بأنه عقب الحلف بالاستثناء باللفظ وحينئذ يتحصل ثلاث صور أن يقصد من أوله أو من أثنائه ولو قبل فراغه أو بعد تمامه فيختص نقل الاجماع بأنه لا يفيد في الثالث وأبعد من فهم أنه لا يفيد في الثاني أيضا والمراد بالاجماع المذكور إجماع من قال يشترط الاتصال والا فالخلاف ثابت كما تقدم والله أعلم وقال ابن العربي قال بعض علمائنا يشترط الاستثناء قبل تمام اليمين قال والذي أقول إنه لو نوى الاستثناء مع اليمين لم يكن يمينا ولا استثناء وانما حقيقة الاستثناء ان يقع بعد عقد اليمين فيحلها الاستثناء المتصل باليمين واتفقوا على أن من قال لا أفعل كذا إن شاء الله إذا قصد به التبرك فقط ففعل يحنث وان قصد الاستثناء فلا حنث عليه واختلفوا إذا أطلق أو قدم الاستثناء على الحلف أو أخره هل يفترق الحكم وقد تقدم في كتاب الطلاق واتفقوا على دخول الاستثناء في كل ما يحلف به الا الأوزاعي فقال لا يدخل في الطلاق والعتق والمشي إلى بيت الله وكذا جاء عن طاوس وعن مالك مثله وعنه الا المشي وقال الحسن وقتادة وابن أبي ليل والليث يدخل في الجميع الا الطلاق وعن أحمد يدخل الجميع الا العتق واحتج بتشوف الشارع له وورد فيه حديث عن معاذ رفعه إذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق وان قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه حر قال البيهقي تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول واختلف عليه في اسناده واحتج من قال لا يدخل في الطلاق بأنه لا تحله الكفارة وهي أغلظ على الحالف من النطق بالاستثناء فلما لم يحله الأقوى لم يحله الا ضعف وقال ابن العربي الاستثناء أخو الكفارة وقد قال الله تعالى ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم فلا يدخل في ذلك الا اليمين الشرعية وهي الحلف بالله ( قوله حماد ) هو ابن زيد لان قتيبة لم يدرك حماد بن سلمة وغيلان بفتح المعجمة وسكون التحتانية ( قوله فأتى بابل ) كذا للأكثر ووقع هنا في رواية الأصيلي وكذا لأبي ذر عن السرخسي والمستملي بشائل بعد الموحدة شين معجمة وبعد الألف تحتانية مهموزة ثم لام قال ابن بطال ان صحت فأظنها شوائل كأنه ظن أن لفظ شائل خاص بالمفرد وليس كذلك بل هو اسم جنس وقال ابن التين جاء هكذا بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر وقال صاحب العين ناقة شائلة ونوق شائل التي جف لبنها وشولت الإبل بالتشديد لصقت بطونها بظهورها وقال الخطابي ناقة شائل قل لبنها وأصله من شال الشئ إذا ارتفع كالميزان والجمع شول كصاحب وصحب وجاء شوائل جمع شائل وفيما نقل من خط الدمياطي الحافظ الشائل الناقة التي تشول بذنبها للقاح وليس لها لبن والجمع شول بالتشديد كراكع وركع وحكى قاسم بن ثابت في الدلائل عن الأصمعي إذا أتى على الناقة من يوم حملها سبعة أشهر جف لبنها فهي شائلة والجمع شول بالتخفيف وإذا شالت بذنبها بعد اللقاح فهي شائل والجمع شول بالتشديد وهذا تحقيق بالغ وأما ما وقع في المطالع ان سائل جمع شائلة فليس بجيد ( قوله فأمر لنا ) أي أمر أنا نعطي ذلك ( قوله بثلاث ذود ) كذا لأبي ذر ولغيره بثلاثة ذود وقيل الصواب الأول لان الذود مؤنث وقد وقع في رواية أبي السليل عن زهدم كذلك أخرجه البيهقي وأخرجه